اتحاد اذاعات الدول العربية ينظم ندوة حول واقع قياس نسب المشاهدة التلفزيونية في العالم العربي

 في اطار الاجتماع السابع عشر للجنة الدائمة للبرامج التلفزيونية نظم اتحاد اذاعات الدول العربية في مقره ندوة حول واقع قياس نسب المشاهدة التلفزيونية في العالم العربي يوم الأربعاء 5 أكتوبر / تشرين الأول 2022 بمشاركة عدد من الخبراء العرب والأجانب .

ولدى افتتاحه أشغال الندوة عبر المدير العام للاتحاد المهندس عبد الرحيم سليمان عن سعادته بعودة الأنشطة الحضورية للاتحاد متوجها بالشكر لكل من يساهم في اثراء هذه الأنشطة . وأكد الأهمية الكبرى التي يوليها الاتحاد لموضوع هذه الندوة مذكرا بأنشطة وفعاليات سابقة كان نظمها الاتحاد وتناولت جوانب مختلفة من الموضوع . وبين أنه بقدر الحرص على تناول الواقع العربي بمحتلف تجاربه في موضوع قياس نسب المشاهدة بقدر الحرص أيضا على الاطلاع والانفتاح على تجارب العالم الآخر في ظل قرية دولية متشابكة الأطراف ألغت فيها وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي الحدود بين الدول والشعوب .
وقدم الأستاذ محمد قنطارة الخبير والأستاذ الجامعي بمعهد الصحافة وعلوم الإخباربتونس مداخلة بعنوان " واقع تجربة قيس نسب المشاهدة في الدول العربية : تونس مثالا " ذكر فيها بالخصوص أن عملية قيس نسب الاستماع والمشاهدة في تونس تتأثر بعاملين اثنين أولهما ضيق السوق من حيث حجم استثمارات الاشهار وعدد الجمهور المتلقي والممارسات على مستوى البرمجة داخل المؤسسات الاعلامية التي لا يقبل عدد منها على عمليات قيس الاستماع والمشاهدة . أما العامل الثاني فيتعلق بمدى قبول هذه المؤسسات بنتائج القيس اذ أن عددا منها ينتقد باستمرار تلك النتائج ويشكك فيها من حيث صناعة النسب والعينة والأسئلة المطروحة والمنهجية المتبعة .
وقدمت الأستاذة رندلي جبور الخبيرة ونقيبة الاعلام المرئي والمسموع في لبنان والأستاذة في كلية الاعلام والفنون في جامعتي اللبنانية الدولية والعلوم والاداب اللبنانية مداخلة بعنوان " واقع قياس نسب المشاهدة التلفزيونية في العالم العربي : المنهجيات والأدوات وتأثيرها على مصداقية النتائج " . وأقرت المحاضرة بالتطور الكبير الحاصل في العالم العربي في قياس نسب المشاهدة مستدركة أن ذلك لايجب أن يخفي عنا الأسئلة التي تطرح حول دقة النتائج خاصة منها : من يدفع المال للشركات ؟ وهل تأثر السياسة في هذه الشركات ؟ وماذا عن مصداقية الدراسات حسب الطلب ؟ وهل أن عينات الجمهور تمثل كل الشرائح والمناطق ؟ . كما أكدت أن الوقت حان لادخال وسائل التواصل الاجتماعي أو الميديا الجديدة في قياس نسب المشاهدة 
وقدم الأستاذ حسن الزرقوني المدير العام لشركة SIGMA Conseil  تونس مداخلة أكد في بدايتها أنه على عكس ما يعتقده كثيرون فان الهدف الأساسي بل الأوحد من اجراء عمليات قيس المشاهدة هي معرفة الفضاءات الأكثر مشاهدة لتمكين المستشهرين من حسن اختيار البرامج والأوقات التي يقومون فيها بالاشهار . وبخصوص التقنيات المعتمدة قال الأستاذ الزرقوني أنها تتطور بشكل متواصل ومع ذلك فهي أحيانا لا تعكس الحقيقة مستشهدا بمثال مشاهدة مقابلات كرة القدم في المقاهي حيث جهاز التلفاز واحد في المقهى ولكن عدد المشاهدين بالمئات وهو مالا تعكسه تقنية القيس المرتبطة أساسا بالأجهزة .
وبخصوص مسالة المصداقية أكد أن النتائج التي تصل اليها عملية قيس نسب المشاهدة هي ذات مصداقية بنسبة 95 بالمائة لأن المنهجية المعتمدة هي منهجية علمية أثبتت جدواها وصحتها ليس فقط في هذا المجال بل حتى في استطلاعات الرأي المرتبطة بنتائج الانتخابات .
 
وفي اطار تفتح الندوة على التجارب العالمية قدم الأستاذ Bernard ENGEL الرئيس التنفيذي لمؤسسة VAM-Cوالخبير الألماني ومستشار في قياس الجمهورمداخلة حول التجربة الأوروبية  في هذا المجال ذكر فيها أن البلدان الأوروبية حققت تقدما هائلا في الاهتمام بهذه المسألة فمثلا في ألمانيا الميزانية المرصودة لعمليات فيس نسب المشاهدة تبلغ 40 مليون يورو سنويا وهو مبلغ ضخم يغطي 4 آلاف ساعة مشاهدة بالنسبة للتلفزيون و 20 ألف ساعة للشبكة الالكترونية و 10 آلاف للشبكة المنقولة عبر الهواتف أساسا . وأضاف الخبير الألماني أنه اذا كانت هناك هيئة قوية لقياس المشاهدة في بلد ما تصبح لها الحرية والامكانية في تنويع المصادر فمثلا في بريطانيا هيئة قياس نسب المشاهدة لها 9 عقود مع شركات مختلفة ، وهذا التنوع يسمح لها بانجاز مقارنات وتقاطعات بين مختلف النتائج يوصلها الى أفضل النسب وأكثرها مصداقية . 
وكانت كل عذه المداخلات منطلقا لنقاش ثري بين المشاركين في الندوة و المحاضرين حيث اثار المتدخلون مسائل تتعلق بكيفية حسن تنظيم هذا القطاع في العالم العربي في ظل اختلاف خصوصياته من بلد الى آخر ، كذلك المنهجيات الأمثل التي يمكن أن تضع حدا لسيل التشكيك في نتائج دراسات قيس المشاهدة ، وايضا ضرورة الأخذ في الاعتبار زحف وسائل التواصل الاجتماعي على المشهد السمعي البصري والتحديات التي يضعها هذا الزحف أمام وسائل الاعلام السمعية البصرية التقليدية .