الندوة السنوية للجنة الدائمة للاذاعة حول تجارب الهيئات تناقش مسألة التحول الرقمي للاذاعات العربية

في اطار الاجتماع الحادي والثلاثين للجنة الدائمة للاذاعة انتظمت الندوة السنوية حول تجارب الهيئات يوم الثلاثاء 3/10/2023 بمقر الاتحاد وتناولت موضوع التحول الرقمي للاذاعات العربية .

ولدى افتتاحه اشغال الندوة أشاد المدير العام للاتحاد المهندس عبد الرحيم سليمان بهذه السنة الحميدة من خلال حلقة النقاش السنوية حول تجارب الهيئات و التي تتم بمشاركة خبرات متميزة عربية و دولية إلى جانب التجارب المميزة للهيئات الأعضاء بما يراكم خبرة تثري العمل الإذاعي العربي . واضاف أن رصيد هذه التجربة المتواصلة منذ عام 2004 بلغ عشرين موضوعا تناولت معظم انشغالات العاملين في القطاع السمعي مثل "رقمنة الأرشيف الإذاعي" و "غرف الأخبار الحديثة " و "البودكاست " و " تطوير الأداء في الإذاعات العمومية" وصولا الى موضوع  اليوم و هو الأكثر أهمية و حيوية للتطوير الإذاعي ، ذلك أن التحول الرقمي صار حتمية لا مفر منها اذا أرادت الاذاعة أن تحافظ على موقعها الريادي في المشهد السمعي البصري . وأكد أن الاتحاد لا يدخر جهدا في توفير الاطار الملائم لهيئاته الاذاعية الأعضاء من أجل مساعدتها على حسن الاندماج في عصر الرقمنة سواء من حيث الجانب الهندسي أو انتاج المضامين .

وقدم خبير التحول الرقمي لأكثر من 30 عاما د. حسن مصطفى مداخلة  عرف فيها التحول الرقمي بأنه استخدام التقنيات الرقمية لتحسين الكفاءة والأداء على أن يشمل ذلك جميع القطاعات . وأوضح أن انجاز التحول الرقمي بالنسبة الى الاذاعة يعني :

- أكثر انتشار عبر انشاء المزيد من الخدمات و المحطات

- أكثر تنوع من خلال تقديم المحتوى في أشكال متنوعة لا تقتصر على الصوت فقط

- أكثر فورية بالتحديث المستمر للمحتوى بحسب الورود من المصادر المختلفة

- أكثر مواكبة عبر زيادة الجرعات التدريبية وتطوير الذات .

وبعد أن قدم عرضا ضافيا عن تجربته في تحقيق التحول الرقمي في الاذاعة السودانية توجه الخبير حسن مصطفى بمجموعة من التوصيات الواجب اتبعاها لتحقيق تحول رقمي ناجح وناجع وهي :

- دراسة مكانة الاذاعة في خارطة المنافسة الاعلامية

- مراجعة وظائف الاذاعة وأغراضها وأهدافها ورسالتها

- دراسة جمهور الاذاعة والمستفيدين من خدماتها

- التوسع في التطبيقات الخاصة بالاذاعة

- توسيع دائرة المعرفة التقنية بتيسير اقتناء التقنيات المرتبطة بالعمل

- تقنين حق المستخدمين المباشرين للتقنية في تحديد الاحتياجات التقنية وخصائصها .

 

كما قدم الخبير عضو الهيئه الهندسية بجمعية الصوتيات الامريكية  د. ابراهيم النشوقاتى مداخلة حول مكاسب التحول الرقمي للإذاعات العربية أكد فيها أن الاذاعة الرقمية توفر خيارا بديلا عن الاذاعة التقليدية حيث يتوفر الكثير من المحطات الاذاعية بما يعني فتح سوق جديدة أمام المذيعين الذين يملكون أصواتا مختلفة ومتنوعة  . وتحدث عن تقنية جديدة لتحديد التفضيلات الصوتية الفردية لكل مستمع، اذ تم اطلاق مشروع inner voice   لتحديد الصوت المفضل لكل مستمع عن طريق ارشادات الأصوات والكلمات المحفزة المختلفة التي يستمع لها . ويعتمد هذا المشروع على محاكاة طريقة الاستماع ونوعية الموسيقى والمذيعين المفضلين لدى المستمع وذلك للحصول على الصوت المفضل الخاص به ، كما يمكن انتاج برامج لكل مستمع خصيصا للأوقات التي يفضل فيها الاستماع الى برامج بدلا من الموسيقى.

وفي جانب آخر يمكن تقديم الاعلانات بناء على اهتمامات المستمعين الفردية عن طريق تحديد احتياجاتهم وهو ما يعتبر أحد الأساليب الحديثة التي تساعد الشركات على تحديد احتياجات عملائها بشكل أفضل فعندما يتم تحديد اهتمامات المستمعين يمكن للشركة انجاز اعلانات تتوافق مع تلك الاهتمامات مما يزيد من فرص الحصول على انتباه المستمعين وتفاعلهم مع الاعلانات بما يمثل ربحا مزدوجا لتلك الشركات وللذاعات التي تبث تلك الاعلانات .

ومثلت الندوة فرصة لعدد من الهيئات الاذاعية لتقديم تجاربها في مجال التحول الرقمي فتحدث الأستاذ صالح سعيود مساعد المدير العام للاذاعة الجزائرية عن مختلف المراحل التي مرت بها الاذاعة على طريق مواكبة التحولات التكنولوجية، حيث انطلقت منذ تسعينات القرن الماضي في اجراءات الانتقال من البث التماثلي الى البث الرقمي، كما وضعت نظاما لتبادل البرامج والمواد الصوتية بين مختلف القنوات والمصالح التقنية والبرامجية . وتم في سنة 2008 اطلاق موقع الكتروني ليصبح هذا الموقع بعد سنتين متعدد الوسائط ويقدم خدمات عديدة مثل البث الحي والبودكاست، ليلي ذلك ولوج الاذاعة الجزائرية لمختلف وسائل التواصل الاجتماعي ( فايسبوك / تويتر / يوتيوب ) . و مرت الاذاعة الجزائرية لاحقا الى انتاج المواد المصورة ثم اطلاق تطبيق الاذاعة وصولا الى انتاج محتوى اعلامي موجه أساسا الى جمهور الانترنت . وآخر ماأنجز كان منذ أشهر وهو الاطلاق الرسمي لبث رامج الاذاعة باستعمال تقنية الفيديو لايف ستريمينغ .

وقدم الأستاذ وليد نواف  المدير العام لادارة البرامج بهيئة الاذاعة والتلفزيون الفلسطينية بسطة عن تاريخ الاذاعة الفلسطينية من التأسيس وما اعترضها من صعوبات بسبب سياسة المحتل الاسرائيلي الذي وصل به الأمر الى تفجير مقر الاذاعة الفلسطينية بما فيه من محتويات عام 2002 ما أعاق مواكبة التطورات المتسارعة في مجال التكنولوجيا الى أن تم انشاء المبنى الجديد سنة 2014 وهو ما مثل انطلاقة جديدة . وبخصوص التحول الرقمي أكد الأستاذ نواف أن البداية كانت سنة 2022 بعد تجهيز الأستوديوهات بالتقنيات الحديثة للبث الرقمي بما حقق نقلة نوعية في طرق العمل والانتاج والبث . وبالتزامن مع تجهيز الأستوديوهات تم انشاء وحدة خاصة بالاعلام الالكتروني تعنى بالبث المباشر بتقنية الفيديو وانجاز المونتاج وانتاج الكحتوى المخصص لمواقع التواصل الاجتماعي . وأكد أن نسب المتابعة لما يبث وينشر في مختلف المواقع كبيرة رغم التضييقات التي تضعها الشركات التي تدير تلك المواقع في علاقة بالقضية الفلسطينية . وأضاف أن وحدة الاعلام الدولي تبث المحتوى الرقمي على مواقع التواصل الاجتماعي بسبع لغات هي الانقليزية والفرنسية والأسبانية والايطالية والألمانية والروسية والعبرية 

وتحدث الأستاذ محمد نوار رئيس الاذاعة المصرية عن التحول الرقمي لأنظمة البث للاذاعات المصرية بداية بالأرشيف حيث تم تحويل جميع الأشرطة والاسطوانات والوسائط الصوتية المخزنة الى مكتبة رقمية ضخمة مع ربطها ببرامج الاتصال الآلي لتسهيل الوصول الى هذه المواد . وكانت المرحلة الثانية التحويل الرقمي للروابط بين الأستوديو ومراكز البث بهدف الحد من ضعف الاشارات وتقليل تشويش الاشارة والحد من تداخل الاشارات .

 

أما المرحلة الثالثة فهي التحويل الرقمي لمراكز البث الى DAB+  بما يسمح بمقاومة المسارات المتعددة والتداخلات ويرفع جودة الصوت بشكل كبير ويوفر امكانية زيادة عدد المحطات الاذاعية . وأكد الأستاذ نوار أن التحول الرقمي الاذتعة المصرية ساهم في تجميع البيانات بشكل سهل وتطوير عمليات الانتاج وما قبله بما حقق زيادة في الكفاءة التشغيلية ووفر على العاملين الكثير من الوقت والجهد .