مؤتمر الاعلام العربي

تتعدد العوامل وتتضافر لتجعل مجال الإعلام عامة، والإعلام السمعي البصري في المنطقة العربية بالأخص، يطرح إشكاليات كبرى يتعين التمحيص فيها والتفكير في تأثيراتها واتخاذ القرارات الهامة بشأنها. وقد وجدت بعض المحاولات العربية الجادة للرفع من مستوى الإعلام العربي وتمكينه من لعب الدور المطلوب. وتم سن بعض النصوص والاتفاقيات على غرار ميثاق الإعلام العربي، وإنشاء بعض الهياكل العاملة على المستوى العربي مثل اللجنة العليا للإنتاج الإعلامي العربي واللجنة العليا للتنسيق بين القنوات الفضائية العربية، لكن معظم تلك النصوص بقيت دون تطبيق وتلك الهياكل لم توفق في مهامها لأسباب متعددة.

لذلك، تشكلت لجنة خاصة لتقييم أعمال اللجنتين المذكورتين وأنشطتهما واقتراح الحلول والبدائل الملائمة لملء الفراغ المسجل. وعقدت اللجنة المستحدثة اجتماعا في 26 و27 أكتوبر 2018 بتونس، دار خلاله نقاش مستفيض حول الصعوبات التي أحاطت بنشاط اللّجنتين طيلة السنوات الماضية وما رافقه من تطورات في المشهد الإعلامي العربي تميزت بانفجار البث الفضائي العربي وغزو الإعلام الوافد وبتداخل و تشعب أدوار الأطراف المتدخلة في الساحة الإعلامية العربية، فضلا عن الصعوبات التي واجهتها اللجنتان في تنفيذ الأهداف المرسومة رغم المحاولات الإصلاحية لتفعيل نشاطهما والارتقاء بأدائهما.

كما ناقش أعضاء اللجنة الحلول والبدائل المقترحة من قبل الإدارة العامة للاتحاد والمتمثلة في اعتماد بديل عن اللّجنتين بتنظيم "المؤتمر العربي للإعلام" وفق شروط محددة وآليات مضبوطة ليعنى بالإعلام السمعي البصري ويبحث القضايا الهامة المطروحة على مجالات الإذاعة والتلفزيون والإعلام الجديد ومختلف مكونات وقطاعات الإعلام في المنطقة العربية.
من حيث الشكل، يقترح الاتحاد أن يعمل المؤتمر في صيغة آلية تفكير (think tank) بالأساس، وأن تتوفر فيه الخصائص التالية:

  • وجوب مشاركة كل أصحاب المصلحة (stakeholders)من النشاط الإعلامي في المؤتمر، أي: الوزراء والمسؤولون وأصحاب القرار على المستوى الحكومي وفي مستوى مؤسسات الإعلام العامة والخاصة، المهنيون من مختلف الاختصاصات والتنظيمات التي تجمعهم، الأكاديميون والخبراء، الممولون، ممثلو المجتمع المدني والتنظيمات الأهلية، المنظمات المختصة في الدفاع عن مصالح مجموعات معينة أو أقليات ذات خصوصية في المجتمع (أصحاب الحاجيات الخصوصية، الطفولة، المرأة، المستهلكون، الجاليات العربية بالخارج، وغيرها)،
  • أن يعقد المؤتمر، بعد إعداد جدي وجيد، مرة واحدة كل سنة أو كل سنتين في إحدى الدول العربية باستضافة من إحدى الهيئات الإذاعية والتلفزيونية أو وزارات الإعلام بالتنسيق مع اتحاد إذاعات الدول العربية. وفي صورة تعذر الاستضافة، يعقد المؤتمر بمناسبة المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون.
  • سعيا إلى الانفتاح على التجارب العالمية في المجال وإلى ضمان الاطلاع على آخر التوجهات والتغييرات التي يعيشها قطاع الإعلام العالمي، يكون المؤتمر مفتوحا لمشاركة عدد من الضيوف الأجانب من خبراء ومهنيين وممثلي الاتحادات المهنية العالمية الإقليمية وبعض الوجوه والمؤسسات الإعلامية ذات الصيت العالمي ومندوبي مصنعي التجهيزات وواضعي التطبيقات الرقمية وغيرهم.
  • أن تكون الصبغة الأساسية لهذا المؤتمر هو المهنية ومعالجة القضايا المشتركة، بعيدا عن الالتزامات السياسية، وأن يركز أعماله على معالجة القضايا الأساسية والكبرى لعملية الإنتاج والاستغلال من حيث المحتوى والتقنيات والتفاعل مع جمهور المتقبلين وخدمة الأهداف الإعلامية الكبرى..
  • إلى جانب الجلستين العامتين في الافتتاح والاختتام، يشتمل على عدد هام من الجلسات أو الورشات أو حلقات النقاش المتزامنة والمتوازية، تطرح قضايا مختلفة وتناقش وضعيات معينة، ثم تكتفي بإصدار توصيات واستنتاجات تنير السبيل لأصحاب القرار، وكذلك مراجع أو دلائل يعود إليها الفاعلون والمهنيون في القطاع، وذلك تجنبا لصعوبة إيجاد آلية تطبيق موجبة في الوضع العربي الراهن.
  • يتعين ألا يتحول هذا المؤتمر إلى هيكل دائم له مقر وسكرتارية وأجهزة تهتم بديمومته أكثر مما تهتم بالمشاغل التي تتداول بشأنها في النقاش والتفكير.
  • يبحث المؤتمر مختلف مكونات وقطاعات الإعلام في المنطقة العربية ولا يقتصر اهتمامه على الإذاعة والتلفزيون أو الإعلام الجديد.

ويعلم الجميع أن نقطة الضعف الأساسية للإعلام في المنطقة العربية تتعلق أساسا وبالدرجة الأولى بضعف المضمون (المحتوى) وابتعاده كليا عن الجاذبية والإفادة والإقناع وحتى الترفيه. فكل متابع يعلم جيدا أن برامجنا الإذاعية والتلفزيونية ما زالت بعيدة تماما، شكلا ومضمونا، عما ينتج ويذاع في بلدان أخرى رغم كل المحاولات التي بذلت لمعالجة هذا الضعف. كذلك يحتل الجانب التقني والتكنولوجي وصعوبة تمكننا من تسيير الآلة وتحيين معلوماتنا بخصوصها مكانة هامة في تفسير محدودية استغلالنا لما توفره التكنولوجيات المتجددة من إمكانيات والاستفادة منها.

لذلك، يتعين على المؤتمر الإعلامي أن يركز جيدا على نقطتي الضعف المذكورتين وكيفية تجاوزهما بالتمحيص الجيد للعدد الهائل من المواضيع والقضايا التي تواجه الإعلاميين وتجعل مردودهم دون التوقعات في أحسن الحالات. ويمكن الإشارة إلى قائمة أولية وغير شاملة لأبرز تلك القضايا والاهتمامات:

  • الإعلام الإذاعي والتلفزيوني وإشكالية إنتاج المضمون
  • التحولات الإعلامية المؤثرة، واستشراف التوجهات المستقبلية للإعلام محليا وعالميا
  • إنتاج مضمون أكثر تأثيرا وتفاعلية
  • أسباب فشل الرسالة الإعلامية
  • التطورات المتسارعة في مجال جمع الأخبار ومعالجتها وطنيا وعربيا ودوليا
  • هل يحارب الإعلام التطرف أم يغذيه؟
  • كيف يساهم الإعلام في تطوير أسلوب الحوار والنقاش بين أفراد المجتمع وإثراء الرصيد المعرفي لدى المجتمع؟
  • أهمية التعليم والتربية الوطنية ومكانتهما في الإعلام
  • كيف نجعل رسائلنا الإعلامية أكثر وضوحا ودقة ونفاذا؟
  • موقع "الإعلام الأهلي" و"إعلام القرب" في خارطة الإعلام الإذاعي والتلفزيوني العربي
  • الإذاعات المحلية أو الجهوية
  • الإذاعة الرقمية
  • دور وتأثير شبكات التواصل الاجتماعي
  • كيف يواجه الإعلام الإذاعي والتلفزيوني تحديات الإعلام الجديد من التهديد إلى الاستفادة وإشكالية "التثبت" في أخبار الشبكات الاجتماعية والتأكد من صدقيتها قبل بثها
  • إشكاليات الصحافة المكتوبة في ضوء التغيرات الإعلامية وخصائص الدور الذي يمكن أن تلعبه مستقبلا.
  • إذاعة الواب وتلفزيون الانترنت
  • المواثيق المهنية والحدود الأخلاقية في العمل الإعلامي
  • إدارة المؤسسات الإعلامية
  • دور الإعلام العمومي
  • التمويل والإعلان وحقوق الملكية
  • كيف نواجه محتوى القنوات "العابرة للحدود" في ما يتعلق بالإعلان وبالبرامج (الإشهارية) الموجهة إلى الطفل وغيره من الأقليات؟
  • الإعلام والحقوق الرياضية وحقوق المواطن في متابعة المباريات الكبرى وسن التشريعات المتصلة بها في المستويين القطري والعربي
  • مكانة ذوي الاحتياجات الخصوصية وحقهم في برامج تأخذ حاجياتها في الاعتبار
  • معالجة ظاهرة "فوضى" القنوات الفضائية